الخميس، 17 أبريل، 2014

شذرات من حياة مشوهة

الرتابة القاتلة كانت تعوم. 
قلت لنفسي فلأحاول أن أخترق الموت.

أتيت كعادتي محملا بالاحلام الوردية،                    
رغم كل النصائح، 
أتيت نظيفا وطاهرا كأي ريفي،
وعشقت المدينة.   
لكن المدينة ملوثة،
وفيها الضوضاء.                              
وفيها ما فيها.                                  
فيها أناس يقتتلون بسيوف  السنة والشيعة، 
ويتناتشون جثة هامدة.

و جلست أفكر، 
ما الذي أتى بي إلى وسط هذه المعمعة،             
ماذا أفعل وسط كل هذي الجموع.
وفي كل هذا الصخب،
تواردت إلى مخيلتي،
صورة الشبق المنسكب من عينيك.

رأيتهم يا أبي،
رأيتهم يرقصون فوق قبور الشهداء،
لم أحتمل،
فلبست معطفي،
وخرجت من الحانة الليلية.
يذكرني الرقص بالقبائل البائدة،
فكيف فوق القبور،
والأنكى اننا لا زلنا قبائل.  

وصرخت في الوادي السحيق،
أبي أنقذني من هذا المستنقع،                              
إني أعمى،
ولا أتقن السباحة.
أبتي أرجوك.                                     
                          
ويتوه العطر هباء، 
أنتظرك في المقهى،                                          
أشعل سيجارة و اثنين وثلاثة... 
وأحتسي فنجان قهوتي بهدوء
وتتأخرين كالعادة 
فتكون رائحة العطر قد ذوت.  
                                                             
وتأتين تارة مفعمة بالشوق، 
فأضمك وتنسدل الضفائر الطويلة على وجهي
وطورا تأتين مرغمة،                         
كأنك تودين الهروب، 
فأتركك تهربين.
ثم أبحث عن حنان ما، 
عن عاطفة لم أغدقها يوما على أحد،
فأجد نفسي مضطجعا على صدر غانية.

وكنا في المقهى سوية،
و انتي تجلسين في حضن عشيقك،
وأنا احدق فيكما كالأحمق، 
ثم تعودين بعدها إلي، 
كحائط المبكى،
أو كإطار رديف لسيارتك الفخمة.

ربما "دوبريه" محق،
و الإخفاق محتم.
أعترف يا أبي،
بأني أخفقت كما أخفقت قبلي.
دعني أرحل، 
فلا يزال هناك،                                
متسعا من الوقت لأبدأ من جديد.
مللت الرتابة،
كما مللت الزحام.

دعني ارحل.

الاثنين، 7 أبريل، 2014

يوميات الواتساب 1: عزيمة

محادثة اولى: 
صباحاً عبر الواتساب: 
- زوزو : هاي كيفك.
- زوزاية: تمام كيفك انت. مشتاقين. 
- زوزو : ماشي الحال. مشتاقين. ايمتى بدنا نقعد بشي قهوة او pub.
- زوزاية: والله هلق ما في مصاري. صعبة شوي. 
- زوزو : طيب بسيطة منحكي.

مساء، في شارع الجميزة. ( زوزاية مع مجموعة اصدقاء): 
- زوزو : ييه. هيدا انتي. 
- زوزاية: ولك ايه ما انو اجو الشباب وحكوني. ما عاد الي عين. مشي معنا. 
- زوزو : لا شكراً واصل عالبيت. 



محادثة ثانية: 
صباحاً عبر الواتساب: 
- زوزو : هاي كيفك.
- زوزاية: تمام كيفك انت. مشتاقين. 
- زوزو : ايمتى بدنا نعملنا عشا و سكرة.
- زوزاية : هلق صراحة فايتة بريجيم. ما عدت عم اسهر كتير.
- زوزو : اه موفقة. 

مساء، في شارع بليس. ( زوزاية مع مجموعة اصدقاء و متمسكة بسندويشتين شاورما)
- زوزو : صحتين يا عمي. 
- زوزاية: ميرسي. خليك رايحين ناكل crepes nutella. 
- زوزو : لا تعشيت والله. 
- زوزاية : ما بعدين في سكرة. خليك. 
- زوزو : لا واضح انو ريجيم قوي. 

محادثة ثالثة: 
صباحاً عبر الواتساب: 
- زوزو : شو بدنا نقعد اليوم.
- زوزايةايه خلص اكيد.

مساء، في المطعم (زوزو وزوزاية): 
واخيراً قبلت زوزاية العزيمة على مطعم. 
فتنا يا ريس، طلبنا ال menu. 
شوي يا معلم بيجيني عالواتساب منها: 
"ana baddi kabab istambouli"
عم تتخيل الموقف يا ريس. حملت حالي وفليت. بعتلا عالواتساب. 
"3miltila forward la kababji"
ساعتها انتبهت انو انا فليت. قال : وينك . قلتلا : بالبيت. قال: ييه ليه فليت. قلتلا : هيي ذاتها طالما عم نحكي عالواتساب.

الأربعاء، 26 مارس، 2014

شكراً لك

هارباً من ضوضاء المدينة،

و نافراً من صخب الملاهي الليلية،

بحثت عنك،

بين كل تيك الوجوه المتآمرة. 

اتفقنا ان تأتي ولو لليلة واحدة،

فقدمتي وخلعتي عند عتبة الباب،

كل ذاك التاريخ الدنيء،

قلت ضعي كل هذا جانبا،

واضطجعي في حضني الدافئ،

علني احميكي من صراع الأمم المتحاربة،

فأثلج عريك صدري،

ثم رحلتي.



بقي ان أقول: شكراً لك،

شكراً لك على كل تلك القبل، 

شكراً لك على زمن لم تتفارق شفاهنا خلاله،

شكراً لك على طعم جسدك الغض،

شكراً لك على ذاك الرحيق المتدفق،

وشكراً لك لأنك رحلتي بهدوء.

الاثنين، 17 مارس، 2014

غنية عاطفية 17 :كم اشبه سوريا

كنت سيداتي اعيش في ظل نظامي الديكتاتوري الخاص كالنظام السوري. وفجأة أدركت كم مر علي اعوام من الخسارة، فقررت الانتفاضة.
أشعلت ثورة على الذات، من رحم المعاناة.
كنت أريد الحصول على مبتغاي سريعا وبشكل سلمي، لكن عوامل كثيرة تداخلت لتجعلني عنيفا.
ففتحت تلك الجبهات اللاتي ترونها.
انا اشبه سوريا وانتن تشبهن الاطراف التي تتنازعها.
اولهن تشبه النظام، ديكتاتورية، مستبدة. لا تستمع الى الرأي الآخر. كلماتها قاتلة كبراميل متفجراته وتكذب ككذب وليد المعلم.
ثانيتهن تشبه الائتلاف الوطني، مرتهنة لمجموعة خارجية ومرتبطة بها لا تستطيع الفكاك منها. وادرك انها تأخذ تعليماتها منهن. لذلك افضل الابتعاد عنها.



ثالثتهن تشبه داعش بتشددها ومحافظتها، لا تقبل ان تتغزل بها ولو بكلمة. وقد تقتلك اذا خالفت تعاليمها.
رابعتهن تشبه يسار النظام فلا تفصح عن مشاعرها الحقيقية.  تخفي وتفذلك الامور كي لا تظهر موقفها الواضح.
خامستهن تشبه هيئة التنسيق. تحس انها بريئة و مهذبة. ولكن لا صوت لها. لا وجود لها على الارض في ظل سيطرة الاخريات.
سادستهن تشبه الاكراد. لا تريد من كل اللعبة سوى ان تبتعد اكثر. فتستغل خلافهن كي تمتلك القلب.
سابعتهن تشبه ليبراليي المعارضة. تعلقها بالغرب لا حدود له.  و تحاول جري لنفس التيار الجارف في نمط حياتها الغربي.
ثامنتهن من بورجوازية الشام لا تكترث بكل ما يحصل. كل ما يهمها المال.
تاسعتهن تشبه القبائل في ارتدادها الى التقاليد البائدة.
عاشرتهن.... وووووو

يتناتشن ما تبقى مني كما تتناتش الاطراف ما تبقى من سوريا.

الاثنين، 10 مارس، 2014

شبق

مرت الأعوام في غفلة مني،
وكنت غبياً، احمقاً، ساذجاً،
لم اكن اكتنه جوهر الجمال المحيط،
غرقت في مستنقعات رديئة،
ولا ادري ما انقذني منها صدفة،
ربما بسماتك المتكررة،
بل ربما نظرة واحدة غير بريئة،
كانت كفيلة بانتشالي من اعماق اللجج،
مقلتاك كانتا تقدحان شرراً يومها،
حصيلة القبل،
التي طبعتها مراراً على خدك الاسمر،
مخترقا تلك الضفائر السوداء،
وكان الشبق يبين غزيرا من عينيك،
ويتدفق كشلال من الاثارة،
قلت لشفتاي، 
أن تسرق شفتيك إلى عالم آخر، 
فحلقنا لهنيهة فوق هذا العالم العفن.


تعالي،
دعي كل هذا التاريخ المقيت،
ربما عبرت على رجال كثيرين،
لا اكترث لكل ماضيك،
ولا لكل ذكورية الشرق اللعين،
ما يهمني شيء سوى الآن وهنا،
تعالي،
بكل ما اوتيت من شبق،
احضرت طعاما خفيفا،
زجاجة نبيذ احمر،
وشمع يكفي لليلة حمراء،
واغنية لعبد الحليم،
او اغنية اميركية مما تسمعين،
وانتق ما شئت،
مريني فقط،
فانت الليلة تمتلكينني،
تعالي،
لا تحضري احدا الا فخذيك النحيفين،
وثدياك يخفيان نبضات سريعة،
وارتمي هنا في احضاني، 
دعيني اعانق طيف رحيلك القادم،
دعيني اداعب خصرك الناعم،
دعيني اعيش قليلا خارج الافق الحالم،
 تعالي ولو لمرة واحدة، 
الهة الشبق،
نسهر حتى الغسق.
تعالي،
لا عيب سيدتي ان حاولنا ان نصنع عشقا عابرا،
العيب ان يمر العمر في حرمان من العشق.

السبت، 8 مارس، 2014

حيث لم تجرؤ الأخريات

-        كانفجار عبوة،
في طريق مزدحمة،
أصابت عابر سبيل،
ارديتني بسهامك.
-        حيث لم تجرؤ الاخريات،
تقدمت من دون وجل،
واقتحمت ذاك الخجل،
فحررتني.
-        حيث لم تجرؤ الاخريات،
فلا يتكلمن،
تبوحين بكل اسرارك النسائية
فتكسرين الحياء،
الذي تمتلكه مدعيات التحرر.

-        حيث لم تجرؤ الاخريات،
تتقدمين بكامل انوثتك،
لمسة فخذاك،
قبلاتك،
اغراءاتك
وعناقك.
دعيهن يتعلمن قليلاً،
دروساً في الأنوثة.
-        حيث لم تجرؤ الاخريات،
تكذبين،
وادرك كل اكاذيبك،
ولكني اعشقك حتى في كذبك.
-        واوقن انك ستبتعدين قريباً،
لكنك ستتركين هنا،
بصمة لا تنسى،
لذا قبل ان ترحلي،
سأخشع في معبدك،
واتوجك الهة عليهن

الاثنين، 24 فبراير، 2014

جمول : 8 اعوام ونستمر


جمول. كان هذا الاسم الذي رأيته اثناء تفتيشي عن أغنيات ملتزمة لزياد ومارسيل والشيخ امام و غيرهم. تذكرت كتاب كريم مروة "المقاومة" وكنت قد قراته في فترة سابقة وتعرفت فيه الى تاريخ "جمول" وسعدت كثيراً ان هناك منتدى لجمول على الانترنت.
ومن الموسيقى دلفت الى عالم جمول الذي سيرافقني منذ ست سنوات حتى اليوم.
من خلال جمول المنتدى تعرفت الى جمول الجبهة وتاريخها وشهداءها فتعمق التزامي بالمنتدى كحامل لاسم الجبهة التي حررت نصف الوطن من الاحتلال. لم تبق جمول بالنسبة لنا مجرد منتدى كغيره لكنها كانت التزاماً وتوكيداً على حفظ نهج شهدائها. ثم كانت احدى اجمل تجاربي حين قمت بارشفة شهداء الحزب الشيوعي اللبناني.


و من خلال جمول تعرفت الى العديد من الفنانين والفرق الملتزمة والى الموسيقى البديلة والراقية التي لا تزال موجودة في ارشيف المنتدى الموسيقي.
ومن خلال جمول تعرفت الى مقالات العديد من الكتاب و الصحافيين الذين كنا نتابع مقالاتهم يوماً بيوم ولا تزال تلك المقالات مؤرشفة. فان بحثت عن مقال لجوزف سماحة او زياد الرحباني او نصري الصايغ او اسعد ابو خليل او فواز طرابلسي او غيرهم فستجده هنا.
ومن خلال جمول انشأنا نادي صوتي اقمنا خلاله العديد من المقابلات مع سياسيين وفنانين و مفكرين من خلفيات يسارية.
ومن خلال النادي الصوتي كنا نجتمع يومياً لفترة طويلة من مختلف انحاء العالم لنتبادل اطراف الحديث ونسمع الموسيقى.
و من خلال جمول، اسسنا مجلة اتاحت للعديد من الشباب اليساري اللبناني والعربي ان يكتب فيها آراءه وينشرها الكترونياً كي تصل الى اكبر عدد من الفضاء اليساري العربي. ومن خلال مجلة جمول استضفنا ايضاً العديد من المناضلين والكتاب.
و من خلال جمول تعرفت الى مجموعة رائعة من الشباب والصبايا لبنانيون في لبنان وفي بلاد الغربة وعرب سوريون واردنيون وفلسطينيون. التقيت فيما بعد بالعديد منهم وتعمقت صداقاتي بهم.
كل هذه التجارب جعلت من جمول بيتاً يتيح لنا في ظل ضعف العمل اليساري ان نستذكر تاريخ جمول ونحاول ان نوفي شهداءها حقوقهم.
نستمر في جمول بما أوتينا. في ظل الضعف المادي وفي ظل انهماك الرفاق على الفايسبوك وعدم ارتيادهم منتدى المقاومة الوطنية اللبنانية وفي ظل كل الازمات وفي ظل قلة وقت المتطوعين الذين نذروا انفسهم لهذه المهمة. نستمر بلحمنا الحي وفاء فقط لاسم جمول.

                                                                             احسان المصري